مرتضى الزبيدي

451

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلا أنهم لم يتفقدوا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة عند اللّه من الكبر والحسد والرياء وطلب الرئاسة والعلاء وإرادة السوء للاقران والنظراء وطلب الشهرة في البلاد والعباد ، وربما لم يعرف بعضهم أن ذلك مذموم فهو مكب عليها غير متحرز عنها ولا يلتفت إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أدنى الرياء شرك » . وإلى قوله عليه السلام : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر » وإلى قوله عليه الصلاة والسلام : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . وإلى قوله عليه الصلاة والسلام : « حب الشرف والمال ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل » إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردناها في جميع ربع المهلكات في الأخلاق المذمومة . فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ونسوا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »